أحمد بن محمد القسطلاني

287

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بينهما مسيرة أربعين سنة ولأبي ذر تقديم هذا الحديث المسند على المعلقين والله أعلم . 10 - باب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ { غَسَاقًا } : يُقَالُ غَسَقَتْ عَيْنُهُ ، وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ ، وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ وَاحِدٌ . { غِسْلِينَ } : كُلُّ شَىْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ فَهُوَ غِسْلِينَ ، فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ ، مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : { حَصَبُ جَهَنَّمَ } : حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ { حَاصِبًا } : الرِّيحُ الْعَاصِفُ ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ : يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ . هُمْ حَصَبُهَا ، وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الأَرْضِ : ذَهَبَ ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ . { صَدِيدٌ } : قَيْحٌ وَدَمٌ . { خَبَتْ } : طَفِئَتْ . { تُورُونَ } : تَسْتَخْرِجُونَ ، أَوْرَيْتُ : أَوْقَدْتُ . { لِلْمُقْوِينَ } : لِلْمُسَافِرِينَ ، وَالْقِيُّ : الْقَفْرُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { صِرَاطُ الْجَحِيمِ } : سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ . { لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ } : يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ . { زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } : صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ . { وِرْدًا } : عِطَاشًا . { غَيًّا } : خُسْرَانًا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ { يُسْجَرُونَ } : تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ . { وَنُحَاسٌ } : الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ . { يُقَالُ ذُوقُوا } : بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ . { مَارِجٌ } : خَالِصٌ مِنَ النَّارِ ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلاَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . { مَرِيجٍ } : مُلْتَبِسٌ ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ : اخْتَلَطَ . { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ } : مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا . ( باب صفة النار وأنها مخلوقة ) الآن . ( { غساقا } ) [ النبأ : 25 ] . في قوله تعالى : { إلاّ حميمًا غساقًا } . ( يقال : غسقت ) بفتح السين ( عينه ) إذا سأل ماؤها . وقال الجوهري : إذا أظلمت . وقيل : البارد الذي يحرق ببرده ، وقيل المنتن . ( ويغسق الجرح ) بكسر السين إذا سأل منه ماء أصفر ، ولعل المراد في الآية ما يسيل من صديد أهل النار المشتمل على شدة البرودة وشدة النتن ( وكأن الغساق والغسق ) بفتحتين ولأبي ذر : والغسيق بتحتية ساكنة بعد السين المكسورة ( واحد ) . في كون المراد بهما الظلمة . ( { غسلين } ) [ الحاقة : 36 ] . في قوله تعالى : { ولا طعام إلاّ من غسلين } هو ( كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل ) بفتح الغين ( من الجرح ) بضم الجيم ( والدبر ) بفتح الدال المهملة والموحدة ما يصيب الإبل من الجراحات . ( وقال عكرمة ) : فيما وصله ابن أبي حاتم ( حصب جهنم حطب بالحبشية ) وتكلمت بها العرب فصارت عربية ولم يقل ابن أبي حاتم بالحبشية . ( وقال غيره ) : غير عكرمة ( { حاصبًا } ) [ الإسراء : 68 ] . ( الريح العاصف ) الشديد ( والحاصب ما ترمي به الريح ) لأن الحصب الرمي ( ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم ) أي أهل النار ( حصبها ) بفتح الحاء والصاد ( ويقال : حصب في الأرض ) أي ( ذهب والحصب ) بفتحتين ( مشتق من الحصباء ) ولغير أبي ذر : من حصباء الحجارة وهي الحصى . ( { صديد } ) بالرفع ولأبي ذر بالجر في قوله تعالى : { ويسقى من ماء صديد } [ إبراهيم : 16 ] . هو ( قيح ودم ) قال أبو عبيدة ( { خبت } ) في قوله تعالى : { كلما خبت } [ الإسراء : 97 ] . أي ( طفئت ) بفتح الطاء وكسر الفاء وبعدها همزة ( { تورون } ) في قوله تعالى : { أفرأيتم النار التي تورون } [ الواقعة : 71 ] . أي ( تستخرجون ) يقال ( أوريت ) أي ( أوقدت ) قال له أبو عبيدة . ( { للمقوين } ) في قوله تعالى : { ومتاعًا للمقوين } [ الواقعة : 73 ] . أي ( للمسافرين ) رواه الطبري عن ابن عباس ( والقيّ ) بكسر القاف وتشديد التحتية ( القفر ) الذي لا نبات فيه ولا ماء . ( وقال ابن عباس ) فيما ذكره الطبري ( { صراط الجحيم } ) [ الصافات : 23 ] . أي ( سواء الجحيم ووسط الجحيم ) { لشوبًا من حميم } [ الصافات : 67 ] . ( يخلط طعامهم ويساط ) بالسين المهملة . ولأبي ذر عن الكشميهني : ويحرك ( بالحميم ) وكل شيء خلطته بغيره فهو مشوب ( { زفير وشهيق } ) [ هود : 106 ] . ( صوت شديد وصوت ضعيف ) فالأول للأول والثاني للثاني كذا فسره ابن عباس فيما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم وعنه : الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ، وعنه هو صوت كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق . ( { وردًا } ) في قوله تعالى : { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا } [ مريم : 86 ] . أي ( عطاشًا ) قاله ابن عباس أيضًا . ( { غيّا } ) في قوله تعالى : { فسوف يلقون غيًّا } [ مريم : 59 ] . أي ( خسرانًا ) وعن ابن مسعود عند الطبري واد في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات وعند البيهقي عنه نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم . ( وقال مجاهد ) فيما أخرجه عبد بن حميد ( { يسجرون } ) [ غافر : 72 ] . ( توقد بهم النار ) ولأبي ذر : لهم باللام بدل الموحدة والأول أوجه . ( { ونحاس } ) في قوله تعالى : { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس } [ الرحمن : 35 ] . هو ( الصفر ) يذاب ثم ( يصب على رؤوسهم ) أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد أيضًا ( يقال ذوقوا ) يشير إلى قوله تعالى : { وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق } [ آل عمران : 181 ] . أي ( باشروا ) العذاب ( وجربوا وليس هذا من ذوق الفم ) فهو من المجاز . ( { مارج } ) في قوله تعالى : { وخلق الجان من مارج من نار } [ الرحمن : 19 ] . أي ( خالص من النار ) يقال ( مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو ) بالعين المهملة ( بعضهم على بعض ) أي تركهم يظلم بعضهم بعضًا . ( { مريج } ) في قوله تعالى : { فهم في أمر مريج } [ ق : 5 ] . أي ( ملتبس ) ولأبي ذر عن الكشميهني منتشر . قال في الفتح : وهو تصحيف . ( مرج ) بفتح الميم وكسر الراء ( أمر الناس ) أي ( اختلط ) { مرج البحرين } [ الرحمن : 19 ] قال أبو عبيدة هو كقولك ( مرجت دابتك ) أي ( تركتها ) . 3258 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَقَالَ : أَبْرِدْ ، ثُمَّ قَالَ : أَبْرِدْ ، حَتَّى فَاءَ الْفَىْءُ - يَعْنِي لِلتُّلُولِ - ثُمَّ قَالَ : أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن مهاجر ) بالتنوين ( أبي الحسن ) التيمي مولاهم الكوفي الصائغ أنه ( قال : سمعت زيد بن وهب ) الهمداني الكوفي ( يقول : سمعت أبا ذر ) جندب بن جنادة ( - رضي الله